محمد الحميدي
378
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
561 - عبد اللّه « 1 » بن عاصم ، صاحب الشّرطة . كان أديبا شاعرا ، سريع البديهة ، كثير النّوادر . ومن جلساء الأمير محمد ابن عبد الرّحمن . ذكره غير واحد ، وحكوا أنه دخل يوما عليه في يوم ذي غيم وبين يديه غلام حسن المحاسن ، جميل الزّيّ ، ليّن الأخلاق ، فقال له : يا عبد اللّه ، ما يصلح ليومنا هذا ؟ فقال : عقار تنفّر الذّبّان ، وتؤنس الغزلان ، وحديث كقطع الرّوض ، قد سقطت فيه مؤنة التحفّظ ؛ وأرخي له عنان التبسّط ، يديرها هذا الأغيد المليح . فاستضحك الأمير ، ثم أمر بمراتب الغناء وآلات الصّهباء . فلمّا دارت الكأس ، واستمطر الأمير نوادره ، واستطرد بوادره ، وأشار إلى الغلام أن يؤكّد في سقيه ، ويلحّ عليه ، فلما أكثر رفع عبد اللّه رأسه إليه وقال على البديهة [ من المجتث ] : يا حسن الوجه لا تكن صلفا * ما لحسان الوجوه والصّلف يحسن أن تحسّن القبيح ولا * ترثي لصبّ متيّم دنف فاستبدع الأمير بديهته ، وأمر له ببدرة . ويقال : إنه خيّره بينها وبين الوصيف ، فاختارها ، هربا من الظّنّة . 562 - عبد اللّه « 2 » بن عبيد ، أبو محمد . شاعر مشهور ، ينتجع الملوك بمطوّلات الأشعار فيحسن ، رأيته بالأندلس بعد الأربعين وأربع مائة ، ومن شعره في مرقب عال [ من الطويل ] : ومخترق ثوب العنان كأنّما * له حاجة فيها سما ليؤمّها فأحسبه ظنّ المفائل زهرة * فمدّ إليها أنفه ليشمّها
--> ( 1 ) ترجمه الضبي في البغية ( 938 ) ، ابن ظافر الأزدي في بدائع البدائع 2 / 86 ، والمقري في نفح الطيب 3 / 247 - 248 جميعهم عن الحميدي . ( 2 ) ترجمه الضبي في بغية الملتمس ( 939 ) .